مرتضى الزبيدي
197
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ذكره ، فكيف إذا اجتمعت الغفلة والعصيان ، وباختلاف المعاني التي ذكرناها في القلوب انقسم الناس إلى غافل يتمم صلاته ولم يحضر قلبه في لحظة منها ، وإلى من يتمم ، ولم يغب قلبه في لحظة ، بل ربما كان مستوعب الهم بها بحيث لا يحس بما يجري بين يديه ، ولذلك لم يحس مسلم بن يسار بسقوط الأسطوانة في المسجد اجتمع الناس عليها . وبعضهم كان يحضر الجماعة مدة ولم يعرف قط من على يمينه ويساره . ووجيب قلب إبراهيم صلوات اللّه عليه وسلامه كان يسمع على ميلين ، وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائصهم وكل ذلك غير مستبعد ، فإن أضعافه مشاهد في همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا مع عجزهم وضعفهم وخساسة الحظوظ الحاصلة منهم ، حتى يدخل الواحد على ملك أو وزير ويحدثه بمهمته ثم يخرج ، ولو سئل عمن حواليه أو عن ثوب الملك لكان لا يقدر على الإخبار عنه لاشتغال همه به عن ثوبه وعن الحاضرين حواليه